محمود بن حمزة الكرماني

175

البرهان في متشابه القرآن

مُسْرِفُونَ . وَما كانَ « 1 » . * قوله تعالى : أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ « 2 » : في هذه السورة . وفي النمل : أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ « 3 » ؛ لأن ما في هذه السورة كناية فسرها ما في السورة [ التي ] « 4 » بعدها وهي النمل . قال الخطيب « 5 » : سورة النمل نزلت قبل « 6 » هذه السورة فصرح في الأولى وكنّى في الثانية . * قوله تعالى : كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ « 7 » في هذه السورة ، وفي النمل : قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ « 8 » : أي « كانت في علم اللّه من الغابرين فقدرناها من الغابرين » . وعلى وزان قول الخطيب « 9 » : « قدرناها من الغابرين فصارت من الغابرين » . و « كان » تأتى بمعنى « صار »

--> ( 1 ) سورة الأعراف من الآيتين : 81 ، 82 . ( 2 ) تقدم ذكر الآية بتمامها في الحاشية رقم 12 من الصفحة السابقة . ( 3 ) سورة النمل فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ الآية : 65 . ( 4 ) ز . في « ق » 24 / ب ، « د . م » 26 / أ ، البصائر : 215 . ( 5 ) قال الخطيب في درة التنزيل ص 140 ما نصه : [ وأما المسألة الثالثة وهي إضمار آل لوط في الأعراف حيث قال : إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ وإظهاره في سورة النمل لما قالوا : أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ فالجواب عنه أن يقال : إن السورتين مكيتان ، وموجب هذا الإضمار والإظهار أن يكون ما جاء فيه الإظهار نازلا قبل ما جاء فيه الإضمار . فلما أظهر في الآية المنزلة من قبل : اعتمد في القصة التي هي عند ذكرهم على الإضمار الذي أصله أن يكون بعد تقدم الذكر ] . ( 6 ) بل العكس هو الصحيح فإن الأعراف والنمل سورتان مكيتان والأعراف أسبق في النزول ، فإن ترتيب نزولها 38 والنمل 47 . وعبارة الخطيب لا تقطع بنزول سورة النمل قبل الأعراف بل بنزول قصة لوط في سورة النمل قبل نزولها في الأعراف . ( 7 ) سورة الأعراف فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ الآية : 83 . ( 8 ) سورة النمل فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ الآية : 57 . ( 9 ) نص كلام الخطيب في درة التنزيل : الجواب عنه ما يدل عليه الجواب على المسألة الثالثة : وهو أن هذه القصة في سورة النمل نازلة قبل القصة في سورة الأعراف : بدليل الإضمار والإظهار ، وإذا بنينا على هذا : فإن قوله : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ أي : كتبنا عليها أن تكون من الباقين في القرية الهالكين مع أهلها . فلما ذكر في الآية المنزلة أولا ، أحال في الثانية على الأولى في البيان فقال : كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ أي في تقدير اللّه الذي قدره لها . وأخبر فيما قبل عن حكمه عليها . وفي سورة الأعراف : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ وقال في سورة النمل : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ . فالجواب عنها ما بيناه : وهو أن ذكر قصة لوط وقومه نزل القرآن به قبل ذكره في سورة الأعراف